فكاتب الملوك ما بين الباب والسّند وخراسان وحلوان ، فاجتمعوا بنهاوند ، ولمّا وصلها أوائلهم بلغ سعدا الخبر ، فكتب به إلى عمر ؛ وثار بسعد أقوام ووشوا به ، وألَّبوا عليه ، وسعوا إلى عمر ولم يشغلهم ما نزل بالنّاس عنه .
فقال عمر : واللَّه لا يمنعني ما نزل بكم من النّظر فيما لديكم ، وكان من عزل سعد ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في حوادث السّنين .
وقدم سعد على عمر ، وقد استخلف على الكوفة عبد اللَّه بن عبد اللَّه عتبان ، فأقرّه عمر .
قال : ونفرت ملوك الأعاجم لكتاب يزدجرد ، واجتمعوا بنهاوند على الفيرزان في خمسين ومائة ألف مقاتل . وكان سعد قد كاتب عمر بالخبر كما ذكرنا ، ثم شافهه به لمّا قدم عليه ، وقال له :
إنّ أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح ، وأن يبدؤهم ليكون أهيب لهم على عدوّهم .
فجمع عمر النّاس واستشارهم ، وقال : هذا يوم له ما بعده ، وقد هممت أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه ، فأنزل منزلا وسطا بين هذين المصرين ، ثم أستنفرهم فأكون لهم ردءا ؛ حتى يفتح اللَّه عليهم ويقضى ما أحبّ ؛ فإنّ فتح اللَّه تعالى عليهم صببتهم في بلدانهم .
فقال له طلحة بن عبيد اللَّه : يا أمير المؤمنين ، قد أعلمتك الأمور ، وعجمتك البلايا [ 1 ] ، واحتنكتك التّجارب ، وأنت وشأنك ، وأنت ورأيك ، لا ننبو في يديك ، ولا نكلّ عليك ، إليك هذا الأمر ،
هامش
[ 1 ] ابن الأثير : « البلابل » .