ذكر انسياح الجيوش الاسلامية في بلاد الفرس
وفى سنة سبع عشرة أذن عمر رضى اللَّه عنه للمسلمين في الانسياج في بلاد الفرس ، وكان سبب ذلك أنّ عمر لما أتى بالهرمزان قال للوفد : لعلّ المسلمين يؤذون أهل الذّمّة ، فلهذا ينتقضون بكم ! قالوا : ما نعلم لا وفاء . قال : فكيف هذا ! فلم يشفه أحد ، قال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ، إنّك نهيتنا عن الانسياح في البلاد ، وإنّ ملك فارس بين أظهرهم ، ولا يزالون يقاتلوننا ما دام ملكهم فيهم ، ولم يجتمع ملكان متفقان حتى يخرج أحدهما صاحبه ، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شئ إلا بانبعاثهم وغدرهم ، وأنّ ملكهم هو الذي يبعثهم ، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فنسيح في بلادهم ، ونزيل ملكهم ، فهناك ينقطع رجاء أهل فارس . فقال : صدقتني واللَّه ، ورجع إلى قوله ، وانتهى إلى رأيه ، وأذن للمسلمين في الانسياح . فأمر أبا موسى الأشعرىّ أن يسير من البصرة إلى منقطع ذمّة البصرة ، فيكون هنالك حتى يأتيه أمره ، وبعث بألوية من ولَّاه مع سهيل بن عدىّ ، فدفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس ، ولواء أردشير خرّة وسابور إلى مجاشع بن مسعود السّلمىّ ، ولواء إصطخر إلى عثمان بن أبي العاص الثّقفى ولواء فساودرا بجرد إلى سارية ابن زنيم الكنانىّ ، ولواء كرمان إلى سهيل بن عدىّ ، ولواء سجستان ، إلى عاصم بن عمرو ، ولواء مكران إلى الحكم بن عمير التّغلبىّ ، فخرجوا ولم يتهيّأ مسيرهم إلى سنة ثماني عشرة ، وأمدّهم عمر بنفر من أهل الكوفة ، فأمدّ سهيل بن عدىّ بعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن