تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وغاظوهم ، فأتى صاف باب السّوس فدقّه برجله ، فقال : انفتح ، وهو غضبان فتقطَّعت السلاسل ، وتكسّرت الأغلاق ، وتفتّحت الأبواب ، ودخل المسلمون ، وألقى المشركون بأيديهم ، وتنادوا : الصّلح الصّلح ! فأجابهم المسلمون إلى ذلك بعد أن دخلوها عنوة ، واقتسموا ما أصابوا ، ثم افترقوا . فسار النعمان حتى أتى أهل نهاوند ، وكان كتاب عمر قد ورد بصرفه إليها لمّا تجمّعت الأعاجم بها ، وسار المقترب ، فنزل على جنديسابور . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .

ذكر مصالحة جنديسابور

قال [ 1 ] : وسار المسلمون عن السّوس في سنة سبع عشرة ، فنزلوا جنديسابور وزرّ [ 2 ] بن عبد اللَّه يحاصرهم ، فأقاموا بها ، فلم يفجأ النّاس إلَّا وقد فتحت الأبواب ، وأخرجوا أسواقهم ، وخرج أهلها ، فسألهم المسلمون ، فقالوا : أرسلتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا بالجزية [ على أن تمنعونا ] [ 3 ] فقالوا : ما فعلنا ، فإذا عبد يدعى مكنفا [ 4 ] كان أصله منها ، فعل هذا ، فقال المسلمون : هو عبد ؟ قالوا : نعم ، قالوا : نحن لا نعرف العبد من الحرّ ، فإن شئتم فاغدروا ، فكتبوا بذلك إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، فأجاز ذلك ، وانصرفوا عنهم . واللَّه تعالى أعلم وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 2 : 387 . [ 2 ] ابن الأثير : « ربن » . [ 3 ] من ص وابن الأثير . [ 4 ] ابن الأثير : « مكثفا » .