تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إناء يرضاه . فقال : إنّى أخاف أن أقتل وأنا أشرب . فقال له عمر : لا بأس عليك حتى تشربه ، فأكفأه ؛ فقال عمر : أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه بين القتل والعطش . فقال : لا حاجة لي في الماء ؛ وإنما أردت أن أستأمن به . قال : فإنّى قاتلك ، قال : قد أمّنتنى . قال : كذبت ، قال أنس : صدق يا أمير المؤمنين ، قد أمّنته . فقال : يا أنس ، أنا أؤمّن قاتل مجزأة ابن ثور والبراء بن مالك ! وكان الهرمزان قتلهما بيده في هذه الوقعة ، ثم قال : واللَّه لتأتينّى بمخرج أو لأعاقبنّك ، قال : قد قلت لا بأس عليك حتى تخبرني وحتى تشرب ، فقال عمر رضى اللَّه عنه : خدعتنى ، واللَّه لا أنخدع إلَّا أن تسلم ، فأسلم ، ففرض له في ألفين في كلّ سنة ، وأنزله المدينة . واللَّه أعلم .

ذكر فتح السوس

ولما [ 1 ] نزل أبو سبرة على السّوس في سنة سبع عشرة بعد فتح تستر كان بها شهريار أخو الهرمزان ، فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرّات ، كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين ، فأشرف عليهم الرّهبان والقسّيسون ، فقالوا : يا معشر العرب ، إنّ ممّا عهد إلينا علماؤنا أنّ السّوس لا يفتحها إلَّا الدّجّال ، أو قوم فيهم الدّجّال ، فإن كان فيكم فستفتحونها ، وكان صاف بن صيّاد مع المسلمين في خيل النّعمان . ثم ناوش أهلها المسلمين مرّة ، وصاحوا بهم
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 : 89 وما بعدها ، تاريخ ابن الأثير 2 : 386 وما بعدها .