خنادقهم ، ثم اقتحموها عليهم ، فدخلوا مدينتهم [ 1 ] ، وأحاط بها المسلمون ، فضاقت المدينة بهم . فبينما هم كذلك إذ خرج إلى النعمان رجل يستأمنه على أن يدلَّه على مدخل يدخلون منه ، ورمى في ناحية أبى موسى بسهم مكتوب عليه : إن أمّنتمونى دللتكم على مكان تأتون منه المدينة ، فأمّنوه في سهم ، ورمى إليهم بسهم آخر وقال : اسلكوا من قبل مخرج الماء ؛ فإنّكم ستفتحونها .
فندب أبو موسى النّاس فانتدبوا ، وندب النّعمان أصحابه مع الرّجل الَّذى جاءهم ، فالتقوا هم وأهل البصرة على مخرج الماء ، فدخلوا في السّرب ، ولمّا دخلوا المدينة كبّروا وكبّر المسلمون من خارج ، وفتحت الأبواب فاجتلدوا فيها ، فأناموا كل مقاتل .
وقصد الهرمزان القلعة ، فتحصّن بها ، ولحق به جماعة ، وطاف به الَّذين دخلوا البلد ، فنزل إليهم على حكم عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه ، فأوثقوه واقتسموا ما أفاء اللَّه عليهم ، فكان قسم الفارس ثلاثة آلاف ، والرّاجل ألفا .
وجاء صاحب السّهم والرّجل الذي خرج بنفسه فأمّنوهما ، ومن أغلق بابه معهما .
وخرج أبو سبرة في أثر المنهزمين إلى السّوس ، فنزل عليها ، ومعه النّعمان وأبو موسى ، وكتبوا إلى عمر ، فكتب بردّ أبى موسى إلى البصرة ، فانصرف إليها ، وأرسل أبو سبرة وفدا إلى عمر رضى اللَّه عنه ، فيهم : أنس بن مالك والأحنف بن قيس ، ومعهم
هامش
[ 1 ] الطبري : « وأرزوا إلى مدينتهم » .