تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
البغال ، يجنبون [ 1 ] الخيل ، فخلف حرقوصا وسلمى وحرملة ، وسار نحو الهرمزان وهو برامهرمز . فلمّا سمع الهرمزان بمسير النعمان إليه ، بادر رجاء أن يقتطعه ، فالتقيا بأربك ( موضع عند الأهواز ) ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فهزم اللَّه عزّ وجلّ الهرمزان ، فترك رامهرمز ، ونزل تستر ، وسار النعمان إلى رامهرمز فنزلها وصعد على إيذج [ 2 ] فصالحه تيرويه عليها ورجع إلى رامهرمز ، وأقام بها ، ووصل أهل البصرة فنزلوا سوق الأهواز ، وهم يريدون رامهرمز . فأتاهم خبر الوقعة ومسير الهرمزان إلى تستر ، فساروا نحوه ، وسار أيضا النّعمان وحرقوص وسلمى وحرملة وجزء ، فاجتمعوا على تستر ، وبها الهرمزان وجنوده من أهل فارس والجبال والأهواز ، وهم في الخنادق ، وأمدّهم عمر رضى اللَّه عنه بأبى موسى الأشعرىّ ، وجعله على أهل البصرة ، وعلى جميع النّاس أبو سبرة ، فحاصروهم أشهرا ، وأكثروا فيهم القتل . وقتل البراء بن مالك في هذا الحصار مائة مبارز سوى من قتل في غير المبارزة ، وقتل مثله مجزأة بن ثور وكعب بن ثور ، وزاحفهم المسلمون [ 3 ] أيام تستر ثمانين زحفا يكون مرّة لهم ومرّة عليهم ، فلمّا كان آخر زحف فيها ، واشتدّ القتال ، قال المسلمون : يا براء ، اقسم على ربّك ليهزمنّهم ، وكان مجاب الدّعوة فقال : اللهمّ اهزمهم لنا ، واستشهدنى ، فهزموهم حتى أدخلوهم
هامش
[ 1 ] يقال : جنب الدابة إذا قادها إلى جنبه . [ 2 ] الطبري : « ثم صعد لا يذج » . [ 3 ] الطبري : « المشركون » .