فسار عتبة ومن معه حتى إذا كانوا بالمربد [ 1 ] تقدّموا حتّى بلغوا حيال الجسر ، فنزلوا ، فبلغ صاحب الفرات خبرهم ، فأقبل في أربعة آلاف ، فالتقوا فقاتلهم ، عتبة بعد الزّوال وهو في خمسمائة ، فقتلهم أجمعين ، ولم يبق إلَّا صاحب الفرات ، فأخذ أسيرا .
وأمّا من يقول : إنّ سعد بن أبي وقّاص أرسله ، فقال : إنّ البصرة مصّرت في سنة ستّ عشرة بعد جلولاء وتكريت ، فأرسله سعد إليها بأمر عمر ، وإنّ عتبة لمّا نزل البصرة أقام بها نحو شهر ، فخرج إليه أهل الأبلَّة ، وكان بها خمسمائة أسوار [ 2 ] يحمونها ، وكانت مرفأ السّفن من الصّين ، فقاتلهم عتبة فهزمهم ؛ حتّى دخلوا المدينة ، ورجع عتبة إلى عسكره ، وألقى اللَّه الرّعب في قلوب الفرس ، فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خفّ ، وعبروا الماء ، وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون وأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا ، فاقتسموه بعد أن خمّسه عتبة ، وكان المسلمون ثلاثمائة ، وكان فتحها في شهر رجب أو شعبان ، ثم نزل موضع مدينة الرّزق ، وخطَّ موضع المسجد ، وبناه بالقصب . وكان أوّل مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة ، فلمّا ولد نحر أبوه جزورا فكفتهم لقلَّة الناس ، ثم جمع اللَّه أهل دستميسان ، فلقيهم عتبة فهزمهم وأخذ مرزبانها أسيرا ، وأخذ قتادة منطقته فبعث بها إلى عمر مع أنس بن حجيّة . فقال له عمر : كيف النّاس ؟ فقال : انهالت عليهم الدّنيا ، فهم يهيلون الذّهب والفضّة ، فرغَّب النّاس في البصرة فأتوها ، واستعمل عتبة مجاشع بن مسعود على جماعة وسيّرهم إلى
هامش
[ 1 ] المربد : سوق بالبصرة .
[ 2 ] الأسوار ، بضم الهمزة ، الفارس من فرسان العجم ، وجمعه أساورة .