تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قال : ولمّا قدم الخمس على عمر قال : واللَّه لا يجنّه سقف حتى أقسمه ، فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد اللَّه بن الأرقم يحرسانه في المسجد ، فلمّا أصبح عمر جاء في النّاس فكشف عنه ، فلمّا جاء ونظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى ، فقال عبد الرحمن ابن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فو اللَّه انّ هذا لموطن شكر . فقال عمر : [ واللَّه ما ذاك يبكيني ، وباللَّه ] [ 1 ] ما أعطى اللَّه هذا قوما إلَّا تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلَّا ألقى اللَّه بأسهم بينهم . ومنع عمر رضى اللَّه عنه من قسمة السّواد لتعذّر ذلك بسبب الآجام والغياض ، ومفيض [ 2 ] المياه ، وما كان لبيوت النّار ، ولسكك البرد ، وما كان لكسرى ومن معه ، وخاف الفتنة بين المسلمين فلم يقسّمه ، ومنع من بيعه ، فلا يحلّ بيع شئ من أرض السّواد ما بين حلوان والقادسيّة . قال : واشترى جرير أرضا على شاطىء الفرات ، فردّ عمر ذلك الشراء وكرهه . واللَّه تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
هامش
[ 1 ] من ابن الأثير . [ 2 ] ابن الأثير : « وتبعيض المياه » .