تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولم يمنعني أن أؤمرّ سليطا إلَّا سرعته إلى الحرب ، وفى التسرّع إلى الحرب ضياع ، وأوصى أبا عبيد بجنده . وأمر عمر المثنّى بالتقدّم حتى يقدم عليه أصحابه ، وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الرّدة ، ففعلوا ، وسار المثنّى فقدم الحيرة في عشر ، وقدم أبو عبيد بعده بشهر . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .

ذكر وقعة النمارق

كانت [ 1 ] هذه الوقعة في سنة ثلاث عشرة ، وذلك أن بوران كانت يومئذ على الفرس ، فأرسلت إلى رستم بن الفرّخزاذ - وكان على فرج خراسان - فحضر ، فتوّجته ، ودعت مرازبة فارس أن يسمعوا له ويطيعوا ، فدانت له فارس ، فكتب رستم إلى الدّهاقين أن يثوروا بالمسلمين ، وبعث في كلّ رستاق رجلا يثور بأهله ، فبعث جابان إلى فرات بادقلى ، وبعث نرسى إلى كسكر ، وواعدهم يوما ، وبعث جندا لمصادمة المثنّى ، وبلغ المثنّى الخبر فحذر ، وعجل جابان ونزل النّمارق ، وثاروا ، وخرج أهل الرّساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله ، وخرج المثنّى من الحيرة ، فنزل خفّان لئلَّا يؤتى من خلفه ، وأقام حتى قدم عليه أبو عبيد ، فلمّا قدم أقام أيّاما ليستريح هو وأصحابه ، واجتمع إلى جابان بشر كثير بالنّمارق ، فسار إليه أبو عبيد ، وجعل المثنّى على الخيل ، وكان على مجنّبتى جابان جشنس ماه ومردانشاه ، فالتقوا واقتتلوا بالنّمارق قتالا شديدا ،
هامش
[ 1 ] ابن الأثير : 3 : 298 ، الطبري 3 : 446 .