تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الجالينوس مرّة ثانية فأضرب عنقه . فأقبل بهمن جاذويه ومعه « درفس كابيان » راية كسرى ، وكانت من جلود النّمور ، طولها اثنا عشر ذراعا في عرض ثمانية أذرع ، فنزل بقسّ النّاطف ، وأقبل أبو عبيد فنزل بالمروحة ، فرأت امرأته دومة أمّ المختار أنّ رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب ، فشرب أبو عبيد ومعه نفر ، فأخبرت أبا عبيد بما رأت ؛ فقال : هذه إن شاء اللَّه الشّهادة ، وعهد إلى النّاس وقال : إن قتلت فعلى النّاس فلان ، فإن قتل ففلان . . . حتى أمّر الَّذين شربوا من الإناء ، ثم قال : إن قتل [ أبو القاسم ] [ 1 ] فعلى النّاس المثنّى . وبعث إليهم بهمن جاذويه يقول : إمّا أن تعبروا إلينا وندعكم والعبور ، وإمّا أن تدعونا نعبره إليكم ؛ فنهاه الناس عن العبور ، فأبى وترك الرأي ، وقال : لا تكونوا أجرأ على الموت منّا ، فعبر إليهم على جسر عقده ابن صلوبا للفريقين ، فالتقوا واقتتلوا ، فلمّا نظرت الخيول إلى الفيلة وإلى خيل الفرس ، عليهم التّجافيف ، رأت شيئا منكرا لم يكن رأت مثله ، فلم تقدم عليهم ، فاشتدّ الأمر على المسلمين ، فترجّل أبو عبيد والناس ، ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسّيوف ، فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلَّا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا الفيلة واقطعوا بطنها ، واقلبوا عنها أهلها ؛ ووثب هو على الفيل الأبيض فقطع بطانه ودفع الَّذين عليه ، وفعل القوم مثل ذلك ، فما تركوا فيلا إلَّا حطَّوا رحله ، وقتلوا أصحابه . وأهوى الفيل لأبى عبيد فضربه أبو عبيد بالسّيف ، وخبطه الفيل بيده فوقع فوطئه وقام عليه ، فلمّا بصر به
هامش
[ 1 ] من ص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183 | النويري