فهزم اللَّه الفرس ، وأسر جابان ؛ أسره مطر بن فضّة التّيمى ، وأسر مردانشاه ، أسره أكتل بن شمّاخ العكلىّ فقتله . وأمّا جابان فإنّه خدع مطرا ، وقال : هل لك أن تؤمنّنى ، وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك ، وكذا وكذا ؟ فخلَّى عنه ، فأخذه المسلمون ، وأتوا به أبا عبيد ، وأخبروه أنّه جابان ، وأشاروا عليه بقتله ؛ فقال :
إنّى أخاف اللَّه أن أقتله ، وقد أمّنه رجل مسلم ، والمسلمون كالجسد الواحد ، ما لزم بعضهم فقد لزم كلَّهم ، وتركه .
وأرسل في طلب من انهزم حتى أدخلوهم عسكر نرسى وقتلوا منهم . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
ذكر وقعة السقاطية بكسكر
ولما [ 1 ] لحق من انهزم من الفرس بكسكر وبها نرسى ، وهو ابن خالة الملك ، سار أبو عبيد إليهم من النّمارق ، والمثنّى في تعبئته التي قاتل فيها ، وكان على مجنّبتى نرسى بندويه وتيرويه ابنا بسطام خال الملك ، ومعه أهل باروسما والزّوابى ، وكانت بوران ورستم قد بلغهما خبر هزيمة جابان ، فبعثا الجالينوس إلى نرسى مددا ، فعاجلهم أبو عبيد ، فالتقوا من مكان يدعى السّقاطية ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزمت الفرس ، وهرب نرسى وغلب المسلمون على عسكره وأرضه ، وجمعوا الغنائم .
وأقام أبو عبيد وبعث المثنّى إلى باروسما ، وبعث والقا إلى
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 2 : 399 ، تاريخ الطبري 3 : 450 .