بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد فردّها عبد الرحمن .
وقال : أبيع ديني بدنياي ! وخرج إلى مكة ، فمات بها قبل أن تمّ البيعة ليزيد .
ويقال : إنه [ مات ] فجأة بموضع يقال له : الحبشىّ [ 1 ] على نحو عشرة أميال من مكَّة ، وحمل إلى مكة فدفن بها .
وقيل : إنّه توفى في نومة نامها ، وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين . وقيل : سنة خمس وخمسين ، والأول أشهر .
ولما اتّصل خبر وفاته بعائشة أمّ المؤمنين أخته ، ظعنت من المدينة حاجّة حتى وقفت على قبره ، وتمثّلت بهذه الأبيات :
وكنّا كندمانى جذيمة حقبة
من الدّهر حتى قبل لن يتصدّعا [ 2 ]
فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقالت : أما واللَّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ مكانك ، ولو حضرتك ما بكيتك ! رضى اللَّه عنهما .
وأما محمّد بن أبي بكر رضى اللَّه عنهما ، فإنه ولد في عقب ذي الحجة سنة عشر من الهجرة بذى الحليفة ، أو بالشجرة ، وسمّته عائشة محمدا ، وكنّته أبا القاسم ، ثم كان محمد بعد وفاة أبى بكر في حجر علىّ بن أبي طالب لما تزوّج أمّه أسماء بنت عميس ، وكان محمّد على رجّالة علىّ يوم الجمل ، وشهد معه أيام صفّين ، ثم ولَّاه مصر ، فقتل بها . واختلفوا في قتله ، فقيل : قتله معاوية بن حديج صبرا ،
هامش
[ 1 ] الحبشي : جبل بأسفل مكة .
[ 2 ] البيتان لمتمم بن نورة من قصيدة مفضلية .