وذلك في سنة ثمان وثلاثين ؛ وقيل : إنّه لمّا ولَّاه على مصر سار إليه عمرو بن العاص من قبل معاوية فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب محمد وفرّ هو ، فدخل خربة فيها حمار ميّت ، فدخل في جوفه ، فأحرق في جوف الحمار ؛ وقيل : بل قتله معاوية بن حديج في المعركة ، ثم أحرق في جوف الحمار بعد ذلك ، وقيل : إنّه أتى عمرو بن العاص فقتله صبرا بعد أن قال له : هل معك عهد ؟ هل معك عقد من أحد ؟
فقال : لا ، فأمر به فقتل .
وكان علىّ يثنى على محمد خيرا ، ويفضّله ؛ لأنه كانت له عبادة واجتهاد ؛ وكان ممّن دخل على عثمان حين أرادوا قتله ، فقال له عثمان :
لو رآك أبوك لم يرض بهذا المقام منك ! فخرج عنه وتركه ، روى محمد بن طلحة ، عن كنانة مولى صفيّة بنت حيىّ - وكان شهد يوم الدّار - أنّه لم ينل محمد بن أبي بكر دم عثمان بشئ . قال :
محمد بن طلحة : فقلت : لكنانة : فلم قيل : إنّه قتله ؟ قال : معاذ اللَّه أن يكون قتله ! إنّما دخل عليه ، فقال له عثمان : يا بن أخي ، لست بصاحبي ، وكلَّمه عثمان بكلام فخرج ولم ينل دمه بشئ . فقلت لكنانة : فمن قتله ؟ قال : رجل من أهل مصر يقال له : جبلة ابن الأيهم .
وأمّا عائشة رضى اللَّه عنها فقد تقدّم ذكرها في السيرة النبوية في أزواج النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أمّهات المؤمنين رضى اللَّه عنهنّ .
وأما أسماء بنت أبي بكر رضى اللَّه عنه فهي قديمة الإسلام .
قال ابن إسحاق : أسلمت بعد سبعة عشر ، وكانت تحت الزّبير
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142
مساهمون: النويري
ص١٤٢