تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإنّك ممّن زيّن اللَّه وجهه وليس لوجه زانه اللَّه شائن
فلما مات عبد اللَّه صارت عاتكة ترثية بهذه الأبيات :
رزئت بخير النّاس بعد نبيّهم وبعد أبى بكر وما كان قصّرا فآليت لا تنفكّ عيني حزينة عليك ، ولا ينفك جلدي أغبرا فللَّه عينا من رأى مثله فتى أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها إلى الموت حتى يترك الرّمح أحمرا
ثم تزوّجت بعده زيد بن الخطاب ، على اختلاف في ذلك ؛ فقتل عنها يوم اليمامة شهيدا ، فتزوّجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة ، فأولم عليها ، ودعا عمر بن الخطاب أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وفيهم علىّ بن أبي طالب ؛ فقال له : دعني أكلَّم عاتكة : قال : نعم ، فأخذ بجانب الحذر . ثم قال : يا عديّة نفسها ، أين قولك :
فآليت لا تنفكّ عيني حزينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فبكت . فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ ! كلّ النساء يفعلن هذا ، ثم قتل عنها عمر ، فقالت تبكيه :
عين جودي بعبرة ونحيب لا تملَّى على الجواد النّجيب فجعتنى المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتّثويب قل لأهل الضّرّاء والبؤس موتوا قد سقته المنون كأس شعوب
وقالت أيضا ترثيه بهذه الأبيات :
منع الرقاد فعاد عيني عائد مما تضمّن قلبي المعمود
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138 | النويري