تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
صلَّى اللَّه عليه وسلم فيها ، ودفن بعد الظهر ، وصلَّى عليه أبوه ، ونزل قبره عمر بن الخطاب وطلحة وعبد الرحمن أخوه . وكان عبد اللَّه رضى اللَّه عنه زوج عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفيل العدويّة ، أخت سعيد بن زيد ، وكانت من المهاجرات ، وكانت حسناء جميلة بارعة ، فأولع بها ، وشغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها لذلك ؛ فقال : هذه الأبيات :
يقولون طلقها وخيّم مكانها مقيما ، تمنّى النّفس أحلام نائم وإنّ فراقي أهل بيت جميعهم على كبرة منّى لإحدى العظائم أراني وأهلي كالعجول تروّحت إلى بوّها قبل العشار الرّوائم
فعزم عليه أبوه حتى طلقها ، ثم تبعتها نفسه ، فهجم عليه أبو بكر رضى اللَّه عنه وهو يقول :
أعاتك لا أنساك ماذرّ شارق وما ناح قمرىّ الحمام المطوّق أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة إليك بما تخفى النفوس معلَّق فلم أر مثلي طلَّق اليوم مثلها ولا مثلها في غير جرم تطلَّق لها خلق جزل ورأى ومنصب وخلق سوىّ في الحياء ومصدق
فرقّ له أبوه ، وأمره بمراجعتها فارتجعها ؛ وقال هذه الأبيات :
أعاتك قد طلَّقت في غير ريبة وروجعت للأمر الذي هو كائن كذلك أمر اللَّه غاد ورائح على النّاس فيه ألفة وتباين وما زال قلبي للتفرّق طائرا وقلبي لما قد قرّب اللَّه ساكن