قال : كلَّا ، لا يخرجه من عنقه في حياته ، وأردّه إلى عنقه بعد وفاته . ثم أمر بذلك ، فحمل إلى بيت المال .
وحكى أنّ زوجته اشتهت حلوا ، فقال : ليس لنا ما نشترى به .
فقالت : أنا أستفضل من نفقتنا في عدّة أيام ما نشترى به ؛ قال : افعلى ، ففعلت ذلك ؛ فاجتمع لها في أيام كثيرة شئ يسير ، فلمّا عرّفته ذلك أخذه ، فردّه في بيت المال . وقال : هذا يفضل عن قوتنا ، وأسقط من نفقته بمقدار ما استفضلت في كلّ يوم ، وغرامة لبيت المال في المدة الماضية من ملك كان له .
قيل : ولمّا حضرته الوفاة أتته عائشة رضى اللَّه عنها وهو يعالج الموت ، فتمثّلت :
لعمرك ما يغنى الثّراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر [ 1 ]
فنظر إليها كالغضبان ، ثم قال : ليس كذلك ، ولكن قولي :
* ( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه ُ تَحِيدُ ) * [ 2 ] .
إنّى قد نحلتك حائط كذا ، وفى نفسي منه ! فردّيه على الميراث ؛ وقال : إنّما هو أخواك وأختاك ! قالت : من الثانية ؟ إنّما هي أسماء . قال : ذات بطن بنت خارجه - يعنى زوجته - وكانت حاملا ، فولدت أمّ كلثوم بعد موته .
وهو رضى اللَّه عنه أوّل وال فرضت له رعيّته نفقته ، وأوّل خليفة ولَّى وأبوه حىّ ، وأوّل من جمع القرآن بين اللَّوحين بمشورة من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وسماه مصحفا ، وهو أوّل من سمّى خليفة ؛ رضوان اللَّه عليه .
هامش
[ 1 ] البيت لحاتم الطائي ، ديوانه 18 .
[ 2 ] سورة ق 19 .