تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فثابوا ، وتراجعت الرّوم إلى مواقعهم ، وزحف خالد بالمسلمين إليهم حتى تصافحوا بالسيوف ، وضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النّهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجة ، ولم يصلّ صلاة سجد فيها إلَّا الركعتين مع خالد ، وصلَّى الناس الظَّهر والعصر إيماء ، وتضعضع الرّوم ، ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم ، فانهزم الفرسان ، وخرجت خيلهم تشتدّ في الصحراء . ولما رأى المسلمون خيل الروم أفرجوا لها ، فذهبت ، فتفرّقت في البلاد ، وأقبل خالد ومن معه على الرّجل ، ففضّوهم ؛ فكأنّما هدم بهم حائط ، واقتحموا في خندقهم ، فاقتحمه عليهم ، فعمدوا إلى الواقوصة ، فهوى فيها المقترنون وغيرهم ، فتهاوى فيها عشرون ومائة ألف ، ثمانون ألف مقترن ، وأربعون ألف مطلق ، سوى من قتل في المعركة من الفرسان والرجال ، وقاتل النساء يومئذ ، وكانت هزيمة الرّوم مع اللَّيل . وصعد المسلمون العقبة وأصابوا ما في عسكر الرّوم ، قتل اللَّه صناديد الرّوم ورؤسهم وأخا هرقل ؛ وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو دون مدينة حمص - أو بحمص - فنادى بالرّحيل عنها ، وجعلها بينه وبين المسلمين ، وأمّر عليها أميرا كما أمّر على دمشق . هذا ما كان من واقعة اليرموك على سبيل الاختصار روى عن عبد اللَّه بن الزّبير ، قال : كنت مع أبي باليرموك وأنا صبىّ لا أقاتل ؛ فلمّا اقتتل النّاس نظرت إلى أناس على تلّ لا يقاتلون ، فركبت فذهبت إليهم ؛ فإذا أبو سفيان بن حرب ومشيخة من قريش
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 124 | النويري