ثم هداني اللَّه فتابعته ؛ فقال : أنت سيف من سيوف اللَّه سلَّه اللَّه على المشركين ، ودعا لي بالنصر ، فسمّيت سيف اللَّه بذلك ، فأنا أشدّ المسلمين على الكافرين المشركين ؛ فقال : صدقت ، فأخبرني ، إلام تدعوني ؟ قال خالد : إلى الإسلام أو الجزية ، أو الحرب . قال فما منزلة الذي يجيبكم ويدخل فيكم ؟ قال :
منزلتنا واحدة ، قال : فهل له في الأجر والذّخر مثلكم ؟ قال : نعم ، وأفضل ؛ لأنّنا اتّبعنا نبيّنا وهو حىّ يخبرنا بالغيب ، ونرى منه العجائب ، وأنتم لم تروا مثلنا ، ولم تسمعوا ما سمعنا ، فمن دخل بنيّة وصدق ، كان أفضل منّا . فقلَّب جرجة ترسه ، ومال مع خالد يعلَّمه الإسلام ، وأسلم ، فمال به خالد إلى فسطاطه ، فشنّ [ 1 ] عليه قربة من الماء وصلَّى به ركعتين .
وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد ، وهم يرون أنّها منه حيلة ، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم ، فقال عكرمة بن أبي جهل : قاتلت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم في كلّ موطن ، وأفرّ منكم ! ثم نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه الحارث بن هشام ، وضرار ابن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا أمام فسطاط خالد حتى أثبتوا [ 2 ] جميعا جراجا ، فمنهم من برئ ، ومنهم من استشهد .
وحمل خالد ومعه جرجة - والرّوم خلال المسلمين - فنادى الناس
هامش
[ 1 ] شن : صب .
[ 2 ] أثبتو : جرحوا وبهم رمق .