تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قومك ، وقد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمد خرج بالحجاز ، يقال إنه نبي ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول فإنه لن يخفى عليك ، إذا لقيناه اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فأبى عليه قيس « 1 » ، فركب عمرو ابن معدى كرب حتى قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلم ، فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وتحطَّم « 2 » عليه ، وقال : خالفني وترك رأيي ، فقال عمرو في ذلك :
أمرتك يوم ذي صنعا ء أمرا بيّنا رشده « 3 » أمرتك باتّقاء الل ه تأتيه وتتّعده « 4 » فكنت كذى الحميّر غر ره ممّا به وتده « 5 » تمنّانى على فرس عليه جالسا أسده « 6 » علىّ مفاضة كالنّه ى أخلص ماءه حدده « 7 »
هامش
« 1 » في سيرة ابن هشام : « فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه » . « 2 » تحطم عليه : تلظى غيظا . « 3 » في السيرة : باديا رشده . ويوم ذي صنعاء يريد يوم صنعاء و « ذي » زائدة وذلك في لسان العرب ، كما روى الأزهري : كنا مع ذي عمرو ، وكان ذو عمرو بالصمان ، يريدون كنا مع عمرو ، وكان عمرو بالصمان . وهذا من الدليل على إضافة « ذو » إلى الأعلام . راجع التاج ( حرف ذو ) . وقال أبو ذر الخشني في شرحه للسيرة : « يوم ذي صنعاء موضع » وليس له ذكر في كتب المعاجم . « 4 » تتعده : تلتزمه . « 5 » الوتد بالكسر : ما ثبت في الحائط أو الأرض من الخشب ، وفى السيرة :خرجت من المنى مثل ال حمير غره وتده« 6 » تمنانى : أرادني . « 7 » المفاضة : الدرع الواسعة . والنهى : الغدير من الماء . والحدد ( بالحاء المهملة ) : المنع والحبس . وفى السيرة : جدده - بالجيم - : الأرض الصلبة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86 | النويري