تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ذكر وفد خولان

قال : قدم وفد خولان « 1 » على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في شعبان سنة عشر ، وهم عشرة نفر ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، نحن مؤمنون باللَّه مصدّقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما فعل عمّ أنس » « 2 » صنم لهم ؛ فقالوا : بشرّ وعرّ « 3 » ، أبدلنا اللَّه به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه هدمناه . وسألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أشياء من أمر دينهم ، فجعل يخبرهم بها ، وأمر من يعلَّمهم القرآن والسّنن ، وأنزلوا في دار رملة بنت الحارث ، وأجريت عليهم الضيافة ، ثم جاؤوا بعد أيام يودّعونه ، فأمر لهم بجوائز ثنتى عشرة أوقية ونشّ ، ورجعوا إلى قومهم ، فلم يحلَّوا عقدة حتى هدموا عمّ أنس . وممن أسلم من خولان أبو مسلم الخولانىّ العابد « 4 » ، واسمه عبد اللَّه بن ثوب ، ولم ير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإنما قدم المدينة بعد وفاته ، وله خبر عجيب مع الأسود العنسىّ ، نذكره في أخباره في خلافة أبى بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه .
هامش
« 1 » خولان أبو قبيلة ، وخولان اسمه فكل بن عمرو . وفى سيرة ابن هشام : « خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة » . « 2 » اسمه في كتاب الأصنام ص 43 : « عميانس » . وهذا الصنم بأرض خولان ، كان بطن من خولان يقسمون لهذا الصنم من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين اللَّه بزعمهم ، فما دخل في حق ( عم أنس ) من حق اللَّه الذي سموا له تركوه له ، وما دخل في حق اللَّه من حق ( عم أنس ) ردوه عليه ، وفيهم أنزل اللَّه : « وجعلوا للَّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا » الآية . « 3 » العر ( بفتح العين وضمها ) : الجرب ، وهو أبغض داء إلى نفوس العرب لذا عطفوه على الشر . « 4 » في التهذيب وغيره أنه من عباد أهل الشام وزهادهم . والخلاف في اسم أبيه موجود .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82 | النويري