تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قالت : فقمت إليه ، فقلت : يا رسول اللَّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ ، منّ اللَّه عليك . فقال : « قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني » فسألت عن الرجل الذي أشار إلىّ أن كلَّميه ، فقيل علىّ بن أبي طالب ، قالت : فأقمت حتى قدم ركب من بلىّ أو قضاعة « 1 » ، قالت : وإنما أريد أن آتى أخي بالشام ، فجئت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلت : يا رسول اللَّه ، قد قدم رهط من قومي ، لي فيهم ثقة وبلاغ ، قالت : فكسانى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام ، قال عدىّ : فو اللَّه إنّى لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب « 2 » إلىّ تؤمّنا ، قال : قلت ابنة حاتم ، فإذا هي هي ، فلما وقفت علىّ انسلخت « 3 » تقول : القاطع الظَّالم ، احتملت بأهلك وولدك ، وتركت بقيّة والديك عورتك ! قال : قلت : أي أخيّة ! لا تقولي إلَّا خيرا ، فو اللَّه ما لي من عذر ، لقد صنعت ما ذكرت . قالت : ثم نزلت فأقامت عندي ، فقلت لها وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى واللَّه أن نلحق به سريعا ، فإن يكن الرّجل نبيا فللسّابق إليه فضله ، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن ، وأنت أنت . قال : قلت واللَّه إن هذا الرّأى . فخرجت حتى أقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده ، فسلمت عليه فقال : « من الرّجل » ؟ فقلت : عدى بن حاتم . فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فانطلق بي إلى بيته ، فو اللَّه إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كسيرة
هامش
« 1 » بلى وقضاعة ، أرومة واحدة ، قال الجوهري : « بلى على فعيل : قبيلة من قضاعة والنسبة إليهم بلوى » . « 2 » تصوب : تقصد . « 3 » في سيرة ابن هشام : « انسحلت » ، أي أخذت في اللوم ، ومضت فيه مجدة .