ذكر وفد تجيب
قال ابن سعد : قدم وفد تجيب « 1 » على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سنة تسع من مهاجره ، وهم ثلاثة عشر رجلا ، وساقوا صدقات أموالهم التي فرض اللَّه عليهم ، فسّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهم ، وقال : « مرحبا بكم » وأكرم منزلهم وحيّاهم ، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم ، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد ، وقال : « هل بقي منكم أحد » قالوا : غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّا . قال : « أرسلوه إلينا » ، فأقبل الغلام إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : إني امرؤ من بنى أبناء الرّهط الذين أتوك آنفا ، فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي ، قال : « وما حاجتك » ؟ قال : تسأل اللَّه أن يغفر لي ويرحمنى ويجعل غناي في قلبي . فقال : « اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه » . ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ، ثم وافوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الموسم بمنى « 2 » في سنة عشر ، فسألهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الغلام ، فقالوا : ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه اللَّه .
هامش
« 1 » تجيب ، بضم الفوقية وتفتح وكسر الجيم وتحتية ساكنة وموحدة : بطن من كندة ينسبون إلى جدّتهم العليا تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج ، وهى أم أبذى بن عدىّ ( الواقدي ) .
« 2 » منى : قرية بين مكة وعرفات فيها رمى الجمرات والذبح في مناسك الحج والمبيت ليلة عرفة وهى ليلة الوقوف - ومنى كإلى وتصرف أي تنون .