تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذكر وفد شيبان قال : وقدم من بنى شيبان حريث « 1 » بن حسّان الشّيبانىّ ، فبايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الإسلام وعلى قومه ، وصحبه في مسيره إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قيلة بنت مخرمة التّميميّة « 2 » ، وهى التي أرعدت من الفرق « 3 » لمّا أتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال لها : « يا مسكينة عليك السّكينة » [ فهدأت « 4 » ] . روى عن قيلة بنت مخرمة أنها قالت : إنّ حريث بن حسّان قال : يا رسول اللَّه ، اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدّهناء « 5 » لا يجاوزها إلينا منهم إلَّا مسافر أو مجاور . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا غلام اكتب له بالدّهناء » ، قالت قيلة : فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها ، قلت : يا رسول اللَّه ، إنه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سألك ، إنما هذه الدّهناء « 6 » عندك ؛ مقيّد « 7 » الجمل ، ومرعى الغنم ، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك . فقال [ رسول اللَّه « 8 » ] : « أمسك يا غلام ، صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ، ويتعاونان على الفتّان « 9 » » . فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ، ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : كنت أنا وأنت
هامش
« 1 » في أسد الغابة أن الصحيح اسمه الحارث بن حسان ، وهو من ذهل بن شيبان . « 2 » وهى العنبرية - لأن العنبر من تميم - وهذا هو الصحيح كما في أسد الغابة . « 3 » الفرق ، بالتحريك : الخوف ، والرعدة : الاضطراب يصيب الإنسان من الخوف الشديد . « 4 » في الأصول « فهاجرت » مكان « فهدأت » والسياق لا يستقيم مع الأصول ، ويؤيد ما أثبتا ما في الطبقات . « 5 » الدهناء : ديار بنى تميم ، تقصر وتمد وهى من أكثر بلاد اللَّه كلأ . « 6 » في الطبقات : فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهى وطنى ودارى فقلت الخ . « 7 » مقيد الجمل : أي أنها مخصبة ممرعة ، والجمل يقيد فيها ويخلى لا يتعدى مرتعه . « 8 » زيادة يقتضيها السياق . « 9 » الفتان في الحديث ، يروى بالضم والفتح ، فالضم جمع فاتن ، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم ، وبالفتح مفرد وهو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين ، وفتان من أبنية المبالغة في الفتنة .