تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عليه وسلَّم : « إن ينج زيد من حمّى المدينة فإنّه « 1 » » ، فلما انتهى زيد من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له قردة « 2 » أصابته الحمّى فمات ، فعمدت امرأته إلى ما كان النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب له فحرقته بالنار . هذا ما كان من خبر زيد الخيل .
وأمّا عدىّ بن حاتم فكان من خبره أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه إلى الفلس « 3 » - صنم طيّئ - ليهدمه ويشنّ الغارات ، فخرج فأغار على حاضر آل حاتم ، وأصابوا ابنة « 4 » حاتم ، كما قدّمنا ذكر ذلك في الغزوات والسّرايا ، فقدم بها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سبايا طيّئ . وقيل : إنما سباها من خيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خيل كان عليها خالد بن الوليد ، وهرب عدىّ بن حاتم حتى لحق بالشام . حكى محمد بن إسحاق رحمه اللَّه قال : كان عدىّ بن حاتم يقول - فيما بلغني - : ما من رجل من العرب كان أشدّ كراهية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين سمع به منّى ، أمّا أنا فكنت امرأ شريفا ، وكنت نصرانيا ، وكنت أسير
هامش
« 1 » في شرح المواهب : ببناء « ينج » للمفعول و ( إن ) جازمة ، أي فإنه لا يصاب بسوء كما قدره بعض ، أو لم يصبه ضرر ، يعنى أن جواب الشرط محذوف تقديره : فإنه لا يصاب بسوء . ولم يقدر في الإصابة الجواب كأنه اكتفى بوضوحه ، وذكر أنه أصابته الحمى بماء يقال له قروة فمات . « 2 » هكذا بالقاف والواو والذي في شرح المواهب : « فردة بالفاء المفتوحة والدال المهملة بينهما راء ساكنة ثم تاء تأنيث » . راجع معجم ياقوت ، ففيه بسط في الخلاف بالفاء أو بالقاف ، وتحديد المكان في ج 3 ص 871 ( طبع أوروبا ) . « 3 » الفلس بكسر الفاء وسكون اللام هو ضبط القاموس ، وفى ياقوت بضم الفاء ، وأكثرهم على أنه بفتح الفاء . ( راجع الأصنام لابن الكلبي ص 15 وص 59 طبع دار الكتب ) . « 4 » اسمها سفانة ، بفتح السين المهملة وشد الفاء ثم ألف فنون وتاء التأنيث . والسفانة ، اللؤلؤة ، وكان حاتم يكنى بها ، ويقال : هو أجود من أبى سفانة .