تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكتب لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابهم ، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص ، وكان من أحدثهم سنّا ، وكان أحرصهم على التّفقّه في الإسلام وتعلَّم القرآن ، فقال أبو بكر الصدّيق ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . روى عن عثمان بن أبي العاص قال : كان من آخر ما عهد إلىّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين بعثني على ثقيف أن قال : « يا عثمان ؛ تجاوز « 1 » في الصلاة واقدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير والصّغير والضّعيف وذا الحاجة » . قال ابن إسحاق : ولما توجهوا إلى بلادهم بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية ، فخرجا مع القوم ، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان فأبى ذلك عليه ، وقال : ادخل أنت على قومك . وأقام أبو سفيان بماله بذى الهدم « 2 » ، فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول ، وقام قومه بنو معتّب دونه خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة بن مسعود ، وخرج نساء ثقيف حسرا « 3 » يبكين ويقلن :
لتبكينّ دفّاع « 4 » أسلمها الرّضّاع « 5 » لم يحسنوا المصاع « 6 »
هامش
« 1 » تجاوز : تساهل بعدم الإطالة فيها ؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « واقدر الناس بأضعفهم » . أي احمل الناس على رعاية الضعيف . « 2 » الهدم ، بفتح فكسر - ياقوت عن الواقدي - ماء ليلى وراء وادى القرى ، وفى نسخة من الأصل : بذى العرم ولم تجد له معنى . والمال عند أهل البادية النعم . المصباح . وهو المراد بأقام أبو سفيان بماله . « 3 » حسرا جمع حاسر : بغيرها . مكشوفات الرؤس . « 4 » سموا اللات دفاع اعتقادا منهم أنها هي التي تدفع عنهم الضر . « 5 » الرضاع : اللئام أو الذين رضعوا اللؤم من ثدي أمهاتهم . « 6 » المصاع : الضرب بالسيف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 64 | النويري