والأرض من بعد النبىّ كئيبة
أسفا عليه كثيرة الرّجفان
فلتبكه شرق البلاد وغربها
ولتبكه مضر وكلّ يماني
وليبكه الطَّود المعظَّم جوّه
والبيت ذو الأستار والأركان « 1 »
يا خاتم الرّسل المبارك صنوه « 2 »
صلَّى عليك منزّل الفرقان
نفسي فداؤك ما لرأسك مائلا
ما وسّدوك وسادة الوسنان
وقالت صفية بنت عبد المطلب :
أفاطم بكَّى ولا تسأمى
بصبحك « 3 » ما طلع الكوكب
هو المرء يبكى وحقّ البكا
على الماجد السّيد الطيّب « 4 »
فأوحشت الأرض من فقده
وأىّ البريّة لا ينكب
فمالى بعدك حتى المما
ت إلَّا الجوى الدّاخل المنصب « 5 »
فبكَّى الرسول وحقّت له
شهود المدينة والغيّب
لتبكيك شمطاء مضرورة
إذا حجت الناس لا تحجب « 6 »
ليبكيك شيخ أبو ولدة
يطوف بعقوته أشهب « 7 »
ويبكيك ركب إذا أرملوا
فلم يلف ما طلب الطَّلَّب « 8 »
وتبكى الأباطح من فقده
وتبكيه مكَّة والأخشب « 9 »
فعينى مالك لا تدمعين
وحقّ لدمعك يستسكب
هامش
« 1 » الطود : الجبل ، والجوّ هنا : الأودية .
« 2 » الصنو : المثل .
« 3 » في ج « فصبحك » .
« 4 » كذا في الأصول وفى الطبقات : « هو الماجد » .
« 5 » الجوى : الحزن ، المنصب : المتعب .
« 6 » الشمطاء : العجوز المبيضة الشعر ، المضرورة التي أصيبت بالضرر .
« 7 » الولدة بكسر الواو : الأولاد ، والعقوة : الساحة ، والأشهب : الجدب والفقر .
« 8 » أرملوا : نفد زادهم .
« 9 » الأخشب : جبل مشرف على مكة ، وهما أخشبان : أبو قبيس والأحمر مطيفان بمكة .