وقال حسان بن ثابت الأنصارىّ :
آليت حلفة برّ غير ذي دخل
منّى أليّة حقّ غير إفناد « 1 »
تاللَّه ما حملت أنثى ولا وضعت
مثل النّبى نبىّ الرّحمة الهادي
ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحد
أوفى بذمّة جار أو بميعاد
من الذي كان نورا يستضاء به
مبارك الأمر ذا حزم وإرشاد
مصدّقا للنّبيين الألى سلفوا
وأبذل الناس للمعروف للجادى « 2 »
خير البريّة إنّى كنت في نهر
جار فأصبحت مثل المفرد الصّادى « 3 »
أمسى نساؤك عطَّلن البيوت فما
يضربن خلف قفا ستر بأوتاد
مثل الرّواهب يلبسن المسوح وقد
أيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادى « 4 »
وقال أيضا :
ما بال عينك لا تنام كأنّما
كحلت مآفيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدىّ أصبح ثاويا
يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
يا ويح أنصار النبىّ ورهطه
بعد المغيّب في سواء الملحد
جنبي يقيك التّرب لهفى ليتني
غيّبت قبلك في بقيع الغرقد « 5 »
يا بكر آمنة المبارك ذكره
ولدته محصنة بسعد الأسعد « 6 »
نورا أضاء على البريّة كلَّها
من يهد للنّور المبارك يهتدى
هامش
« 1 » دخل : خديعة ومكر . إفناد : كذب .
« 2 » الجادى : طالب الجدوى وهى العطية .
« 3 » الصادي : من الصدى وهو العطش الشديد .
« 4 » البادى : أي الظاهر ، نعت للبؤس .
« 5 » في ديوان حسان : وجهي يقيك ، وبقيع الغرقد : مقبرة المدينة .
« 6 » محصنة : عفيفة ، وسعد السعود : منزلة من منازل القمر ، والمراد اليمن والبركة .