أأقيم بعدك بالمدينة بينهم
يا لهف نفسي ليتني لم أولد
بأبى وأمىّ من شهدت وفاته
في يوم الاثنين النّبىّ المهتدى
وظللت بعد وفاته متبلَّدا « 1 »
يا ليتني صبّحت سمّ الأسود « 2 »
أو حلّ أمر اللَّه فينا عاجلا
في روحة من يومنا أو في غد
فتقوم ساعتنا فنلقى سيّدا
محضا مضاربه كريم المحتد « 3 »
يا ربّ فاجمعنا معا ونبيّنا
في جنة تفقى « 4 » عيون الحسّد
في جنّة الفردوس فاكتبها لنا
يا ذا الجلال وذا العلا والسّؤدد
واللَّه أسمع « 5 » ما حيبت بها لك
إلَّا بكيت على النبىّ محمّد
ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا
سودا وجوههم كلون الإثمد
ولقد ولدناه وفينا قبره
وفضول نعمته بنا لم يجحد « 6 »
واللَّه أهداه لنا وهدى به
أنصاره في كلّ ساعة مشهد
صلَّى الإله ومن يحفّ بعرشه
والطَّيبون على المبارك أحمد
ووقفت فاطمة الزّهراء رضى اللَّه عنها على قبره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالت :
ما ضرّ من قد شمّ تربة أحمد
ألا يشمّ مدى الزّمان غواليا « 7 »
صبّت علىّ مصائب لو أنها
صبّت على الأيّام صرن لياليا
وقالت رضى اللَّه عنها :
أغبرّ آفاق السّماء وكوّرت
شمس النّهار وأظلم العصران
هامش
« 1 » متبلدا : متحيرا متلهفا ، وضد التجلد .
« 2 » الأسود : الحية العظيمة .
« 3 » المحض : الخالص ، ومضاربه : أصله وقومه وأبوه وشرفه ، وفى ديوانه : ضرائبه وهى السجايا ، والمحند : الأصل .
« 4 » تفقى : تقلع ، وفى الديوان : تثنى : أي تصرف .
« 5 » يريد لا أسمع .
« 6 » « لا تجحد » في الأصول ، وفى الديوان : لم يجحد .
« 7 » الغواليا جمع غالية : وهى أخلاط من الطيب .