تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يا عين فابكى ولا تسأمى وحقّ البكاء على السّيّد على خير خندف « 1 » عند البلا ء أمسى يغيّب في الملحد فصلَّى المليك ولىّ العباد وربّ البلاد على أحمد فكيف الحياة لفقد الحبيب وزين المعاشر في المشهد فليت الممات لنا كلَّنا وكنّا جميعا مع المهتدى
وقال أيضا رضوان اللَّه عليه :
لمّا رأيت نبيّنا متجدّلا ضاقت علىّ بعرضهنّ الدّور وارتعت روعة مستهام واله والعظم منّى واهن مكسور « 2 » أعتيق ويحك إنّ حبّك قد ثوى وبقيت منفردا وأنت حسير « 3 » يا ليتني من قبل مهلك صاحبي غيّبت في جدث علىّ صخور « 4 » فلتحدثنّ بدائع من بعده تعيا بهنّ جوانح وصدور
وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
أرقت فبات ليلى لا يزول وليل أخي المصيبة فيه طول « 5 » وأسعدني البكاء وذاك فيما أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبتنا وجلَّت عشيّة قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرئيل
هامش
« 1 » خندف : ولد إلياس بن مضر ، أحد أجداد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 2 » الروعة : الفزعة ، المستهام : الذي أسقمه الهم ، الواله : الذاهب عقله حزنا ، والوهن : الضعف . « 3 » الحب بالكسر : المحبوب ، والحسير : المتلهف . « 4 » الجدث : القبر . « 5 » في نسخة ا الصبابة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 400 | النويري