« ليس على أبيك كرب بعد اليوم » . فلما مات صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قالت فاطمة :
يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ينعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه ! قال : فلما دفن قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم التراب ؟ . وعن عكرمة قال : لما توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بكت أمّ أيمن ، فقيل لها أتبكين على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ فقالت : أما واللَّه ما أبكى عليه ألَّا أكون أعلم أنه ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا ، ولكن أبكى على خبر السماء انقطع . وعن عبد الرحمن ابن سعد بن يربوع قال : جاء علىّ بن أبي طالب يوما متقنعا متحازنا ، فقال أبو بكر :
أراك متحازنا ، فقال علىّ : إنه عنانى ما لم يعنك ، قال يقول أبو بكر : اسمعوا ما يقول ! أنشدكم اللَّه أترون أحدا كان أحزن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منّى ؟ . وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت عثمان بن عفان يقول :
توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس . وعن القاسم بن محمد : أن رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه ، فقال : إنما كنت أريدهما لأنظر بهما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأمّا إذ قبض اللَّه نبيّه فما يسرّنى « 1 » أن ما بهما بظبى من ظباء تبالة « 2 » . وأمّا عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها فإنها لازمت قبره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ورثى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جماعة من أصحابه وعمّاته رضى اللَّه عنهم فقال أبو بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنه :
هامش
« 1 » في الأصول : « ما يسوءنى » وما أثبتناه عن الطبقات .
« 2 » تبالة : موضع باليمن خصب .