وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه اللَّه : حدّثنى بعض أهل العلم بالشعر من بنى تميم أن الزّبرقان بن بدر لمّا قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وفد بنى تميم ، قام فقال :
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا
إذا اختلفوا عند احتضار المواسم « 1 »
بأنّا فروع الناس في كلّ موطن
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم « 2 »
وأنّا نذود المعلمين إذا انتخوا
ونضرب رأس الأصيد المتفاقم « 3 »
وأنّ لنا المرباع في كلّ غارة
نغير بنجد أو بأرض الأعاجم « 4 »
فقام حسان بن ثابت فأجابه ، فقال :
هل المجد إلَّا السّودد العود « 5 » والنّدى
وجاه الملوك واحتمال العظائم
نصرنا وآوينا النّبىّ محمدا
على أنف راض من معدّ وراغم
بحىّ حريد أصله وثراؤه « 6 »
بجابية الجولان وسط الأعاجم
نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا
بأسيافنا من كلّ باغ وظالم
هامش
« 1 » احتضر : حضر . المواسم ( جمع موسم ) : وهو المجتمع كموسم الحج .
« 2 » فروع الناس : أشرافهم . ودارم : حي من تميم فيهم بيتها وشرفها .
« 3 » نذود : ندفع . المعلمين : الذين يتخذون لأنفسهم علامة في الحرب يعرفون بها وهم الشجعان . اتتخوا تعاظموا وتكبروا . الأصيد : الملك لا يلتفت من زهوه يمينا ولا شمالا ، ورافع رأسه كبرا . المتفاقم : المتعاظم .
« 4 » المرباع : ربع الغنيمة الذي يأخذه الرئيس . ونجد : بلاد العرب لمقابلته بأرض الأعاجم .
« 5 » السودد العود : أي القديم . والندى : الجود والكرم .
« 6 » في ديوان حسان : « أصله وذماره » . والذمار ، بالكسر : ما يلزم حفظه وحمايته .