لا يبخلون على جار بفضلهم
ولا يمسّهم من مطمع طبع « 1 »
إذا نصبنا لحىّ لا ندبّ لهم
كما يدبّ إلى الوحشيّة الذّرع « 2 »
تسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها
إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا « 3 »
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم
وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع « 4 »
كأنّهم في الوغى والموت مكتنع
أسد بحلية في أرساغها فدع « 5 »
خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا
ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا « 6 »
فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم
شرّا يخاض عليه السّمّ والسّلع « 7 »
أكرم بقوم رسول اللَّه شيعتهم
إذا تفاوتت الأهواء والشّيع « 8 »
أهدى لهم مدحتى قلب يؤازره
فيما أحبّ لسان حائك صنع « 9 »
فإنّهم أفضل الأحياء كلَّهم
إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا « 10 »
هامش
« 1 » الطبع : ( بالتحريك ) : الدنس والعيب .
« 2 » نصبنا : أظهرنا الحرب والعداوة ولم نثرها . والذرع : ولد البقرة الوحشية . يقول : إذا حاربنا أعداءنا لا ندب إليهم كما يدب الذرع إلى الوحشية .
« 3 » الزعانف من الناس : سفلتهم . وخشعوا : خضعوا .
« 4 » الخور : الضعفاء . والهلع ( ككتب ) : الجازعون ، المفرد هلوع .
« 5 » الموت مكتنع : دان قريب . وحلية ( بالفتح ثم السكون ) : مأسدة بناحية اليمن . والرسغ مفصل ما بين الكف والذراع ، وقيل : مجتمع الساقين والقدمين . والفدع : عوج وميل في المفاصل كلها خلقة أوداء ، كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها ، لا يستطاع بسطها معه ، وأكثر ما يكون في الرسغ من اليد والقدم .
« 6 » عفوا : من غير مشقة .
« 7 » السلع : شجر مر ، أو صم ، أو ضرب من الصبر ، أو بقلة خبيثة الطعم .
« 8 » معنى « شيعتهم » هنا : ناصرهم .
« 9 » يقال : لسان صنع ، ورجل صنع اللسان ، يقال للشاعر ولكل بليغ ؛ والمعنى : يحسن القول ويجيده .
« 10 » ( 10 ) شمعوا : ضحكوا وهزلوا . والشموع من النساء : الضحوك اللعوب .