جعلنا بنينا دونه وبناتنا
وطبنا له نفسا بفىء « 1 » المغانم
ونحن ضربنا الناس حتّى تتابعوا
على دينه بالمرهفات الصّوارم « 2 »
ونحن ولدنا من قريش عظيمها
ولدنا نبىّ الخير من آل هاشم « 3 »
بنى دارم لا تفخروا إنّ فخركم
يعود وبالا عند ذكر المكارم « 4 »
هبلتم ، علينا تفخرون وأنتم
لنا خول من بين ظئر وخادم « 5 »
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم
وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للَّه ندّا وأسلموا
ولا تلبسوا زيّا كزىّ الأعاجم « 6 »
وأفضل ما نلتم من المجد والعلا
ردافتنا عند احتضار المواسم « 7 »
قالوا : فلما فرغ حسّان من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبى ، إنّ هذا الرجل لمؤتّى له « 8 » ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ، ولهم أحلم منّا . ونزل في وفد بنى تميم قوله عز وجل : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 9 » .
هامش
« 1 » قال الراغب في مفرداته : قيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة في والغنيمة في الأصل : ما أخذ حربا .
« 2 » المرهفات الصوارم : السيوف التي تصرم الأعمار .
« 3 » يشير حسان إلى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مولود من جدة من بنى النجار ، وقيل : يشير إلى أن أم عبد المطلب جد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كانت جارية من الأنصار .
« 4 » الوبال وخامة العاقبة .
« 5 » هبلتم ، من هبلته أمه فقدته : يدعو عليهم . خول : رعاة وأتباع . الظئر : التي ترضع ولد غيرها .
« 6 » الندّ : الشريك .
« 7 » ردافة القوم : الذين هم تبع لهم . وهذا البيت غير موجود في سيرة ابن هشام ، وهو موجود في ديوان حسان .
« 8 » لمؤتى له : لموفق له .
« 9 » آية 4 ، 5 من سورة الحجرات .