فننحر الكوم عبطا في أرومتنا
للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا « 1 »
فلا ترانا إلى حىّ نفاخرهم
إلَّا استقادوا وكانوا الرأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه
فيرجع القوم والأخبار تستمع
إنّا أبينا ولم يأبى « 2 » لنا أحد
إنّا كذلك عند الفخر نرتفع
قال محمد بن إسحاق : وكان حسان بن ثابت غائبا ، فبعث إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال حسان : جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بنى تميم ، فخرجت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا أقول :
منعنا رسول اللَّه إذ حلّ وسطنا
على أنف راض من معدّ وراغم
منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا
بأسيافنا من كلّ باغ وظالم
ببيت حريد عزّه وثراؤه
بجابية الجولان وسط الأعاجم « 3 »
هل المجد إلَّا السّودد « 4 » العود والنّدى
وجاه الملوك واحتمال العظائم
قال : فلما انتهيت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقام شاعر القوم فقال ما قال ، عرضت في قوله وقلت على نحو ما قال . قال : ولما فرغ الزّبرقان من إنشاده ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لحسّان بن ثابت : « قم فأجب الرجل » فقام حسّان فقال :
هامش
« 1 » الكوم ( جمع كوماء ) : الناقة العظيمة السنام . وعبطا : أي تنحر لغير علة . وفى أرومتنا : أي هذا الكرم متأصل فينا .
« 2 » لم يحذف حرف العلة لضرورة الشعر . وفى ابن إسحاق طبع أوروبا والحلبي « ولا يأبى » .
« 3 » البيت الحريد : المنفرد عن البيوت لعزته . جابية الجولان : قرية من أعمال دمشق . يريد نزول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسط حي من الأنصار ، يتصل نسبهم بالغساسنة وهم ملوك الشام ، وسيعود إلى هذا المعنى فيما بعد .
« 4 » السودد العود : القديم .