قال محمد بن سعد : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قيس بن عاصم :
« هذا سيّد أهل الوبر » وردّ عليهم الأسرى والسّبى ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد ؛ ثنتى عشرة أوقية ونشّا « 1 » ، وهى خمسمائة درهم .
قال ابن إسحاق : وكان عمرو بن الأهمّ قد خلَّفه القوم في ظهرهم « 2 » ، وكان أصغرهم ستّا ، فقال قيس بن عاصم ، وكان يبغض عمرو بن الأهتم : يا رسول اللَّه ! إنه قد كان رجل منّا في رحالنا وهو غلام حدث ، وأزرى به ، فأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مثل ما أعطى القوم ، فبلغ عمرو بن الأهتم ما قاله قيس فيه ؛ فقال :
ظللت مفترش الهلباء « 3 » تشتمني
عند النبىّ فلم تصدق ولم تصب
إن تنقصونا فإنّ الرّوم « 4 » أصلكم
والرّوم لا تملك البغضاء للعرب
وإنّ سوددنا عود وسوددكم
مؤخّر عند أصل العجب والذّنب « 5 »
وروى أن الزّبر قان فخر يومئذ فقال :
يا رسول اللَّه ، أنا سيّد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقوقهم ، وأمنعهم من الظَّلم ، وهذا يعلم ذلك . وأشار إلى عمرو بن الأهتم . فقال عمرو :
إنه شديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدانيه . فقال الزّبرقان : واللَّه لقد كذب يا رسول اللَّه ، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد .
هامش
« 1 » النش : نصف أوقية .
« 2 » في ظهرهم : في إبلهم .
« 3 » الهلباء يعنى استه ؛ يريد أنها كبيرة .
« 4 » وذكر عن ابن الكلبي أنه إنما نسبه إلى الروم لأنه كان أحمر ؛ فيقال : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهاه ، وقال : « إن إسماعيل كان أحمر » . ( حاشية نسخة ج ) .
« 5 » العجب ، بالفتح : أصل الذنب .