إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم
قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع « 1 »
يرضى بها كلّ من كانت سريرته
تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع « 2 »
[ ويروى :
يرضى بها كلّ من كانت سريرته
تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا « 3 » ]
قوم إذا جاربوا ضرّوا عدوّهم
أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا « 4 »
سجيّة تلك منهم غير محدثة
إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع « 5 »
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم
فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم
عند الرّقاع ولا يوهون ما رقعوا « 6 »
إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم
أو وازنوا أهل مجد بالذّرى متعوا « 7 »
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم
لا يطبعون ولا يرديهم طمع « 8 »
هامش
« 1 » الذوائب : الأعالي ، والمراد هنا السادة . وفهر أصل قريش ، وهو فهر بن غالب بن النضر ابن كنانة ، وقريش كلهم ينسبون إليه . ولعله يريد بإخوة فهر الأنصار ، وبالذوائب من فهر المهاجرين . ولك أن تجعل « وإخوتهم » عطفا على الذوائب والمراد بإخوتهم الأنصار .
« 2 » السريرة كالسر والسر ما أخفيت ؛ والمعنى أن سنتهم التي بينوها للناس يرضى بها كل من أسر تقوى الإله واصطناع المعروف ، أو بالأمر الذي شرعوه للناس على الرواية الثانية .
« 3 » ما بين المربعين في ج وكذا رواه ابن إسحاق بعد انتهاء القصيدة .
« 4 » الأشياع ( جمع شيعة ) : وهم الأنصار والأتباع .
« 5 » السجية : الغريزة . والخلائق : جمع خليفة وهى الطبيعة هنا . والبدع : جمع بدعة ، والمراد بها مستحدثات الأخلاق لا ما هو كالغرائز فيها .
« 6 » أوهت : شقت وفتقت . يقول : إننا أعزة .
« 7 » الذرى : جمع ذروة وهى من كل شئ أعلاه ، والمراد هنا الشرف والعلاء . ويروى « بالندى » وفى ا : بالورى ، ولعله تصحيف . ومتعوا : زادوا ؛ من منع النهار يمتع متوعا ارتفع وبلغ غاية ارتفاعه .
« 8 » لا يطبعون : لا يتدنسون ، ومنه الحديث : « أعوذ باللَّه من طمع يهدى إلى طبع » أي يؤدّى إلى شين وعيب .