فقالت زينب زوج النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ألا تسمعون للنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يعهد إليكم ؟ فلغطوا فقال : « قوموا » فلما قاموا قبض النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مكانه . وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : لما كان في مرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي توفّى فيه ، دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلَّون ، فكان في البيت لغط وكلام ، وتكلم عمر بن الخطاب ، قال : فرفضه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وعن محمد بن عمر الواقدىّ عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، قال : كنا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« اغسلونى بسبع قرب وأتونى بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلَّوا بعده أبدا » فقال النسوة : ايتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحاجته . قال عمر فقلت :
اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكنّ ، وإذا صح أخذتن بعنقه .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هنّ خير منكم » .
هذا ما وقفنا عليه من الروايات المسندة في هذا الحديث ، وقد تذرّعت به طائفة من الروافض ، وتكلموا فيه وطعنوا على من لغط عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى امتنع من الكتابة .
وقد تكلم القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض رحمه اللَّه على هذا الحديث ، وذكر أقوال العلماء وما أبدوه من الاعتذار عن عمر رضى اللَّه عنه فيما قال ، فقال رحمه اللَّه تعالى ، قال أتمنا في هذا الحديث : النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غير معصوم من الأمراض ، وما يكون من عوارضها من شدّة وجع وغشى ونحوه ، مما يطرأ على جسمه ، معصوم أن يكون منه من القول أثناء ذلك
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 375
مساهمون: النويري
ص٣٧٥