تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يعيدون عليه . فقال : « دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه » . قال : وأوصى بثلاث ، قال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » وسكت عن الثلاثة ، فلا أدرى قالها « 1 » فنسيتها ، أو سكت عنها عمدا ؟ . ومن رواية طلحة بن مصرّف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ايتونى بالكتف والدّواة أكتب لكم كتابا لا تضلَّوا بعده أبدا » . قال فقالوا : إنما يهجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . هذه الروايات عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما . وروى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال : لما حضرت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الوفاة ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هلَّم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده » فقال عمر : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللَّه . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومنهم من يقول ما قال عمر ؛ فلما كثر اللَّغط والاختلاف وغمر « 2 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « قوموا عنى » . قال عبيد اللَّه : فكان ابن عباس يقول : إن الرّزيّة كلّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . وعن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال في مرضه : « ايتونى بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلَّوا بعده أبدا » . فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : من لفلانة وفلانة - من مدائن الروم - إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لن يموت حتى يفتتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى ؛
هامش
« 1 » ا : « أقالها » . « 2 » غمر : أغمي عليه .