تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إلا أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمرك بذلك ، ولولا ذلك ما صلَّيت بالناس ، فقال عبد اللَّه : لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من حضر بالصلاة . وعن عبد اللَّه ابن عباس قال : حضرت الصلاة فقال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مروا أبا بكر يصلَّى بالناس » فلما قام أبو بكر مقام النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اشتدّ بكاؤه وافتتن ، واشتدّ بكاء من خلفه ، لفقد نبيهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما حضرت الصلاة جاء المؤذّن إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : قولوا للنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأمر رجلا يصلَّى بالناس ، فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء والناس خلفه ، فقالت حفصة زوج النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : مروا عمر يصلى بالناس حتى يرفع اللَّه رسوله ، قال : فذهب إلى عمر فصلَّى بالناس ، فلما سمع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تكبيره قال : « من هذا الذي أسمع تكبيره » ؟ فقال له أزواجه : عمر بن الخطاب ، وذكروا له ما قاله المؤذّن ، وما قالت حفصة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنكنّ لصواحب يوسف ، قولوا لأبى بكر فليصلّ بالناس » قال : فلو لم يستخلفه ما أطاع له الناس . وعن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنه قال : لم يزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وجعه إذا وجد خفّة خرج ، وإذا ثقل وجاءه المؤذّن قال : « مروا أبا بكر يصلى بالناس » فخرج من عنده يوما الآمر يأمر الناس يصلون وابن أبي قحافة غائب ، فصلى عمر بن الخطاب بالناس فلما كبّر قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا ، لا ، أين ابن أبي قحافة » ؟ قال : فانتقضت الصفوف وانصرف عمر ، قال : فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة وكان بالسّنح « 1 » فتقدّم فصلَّى بالناس . وعن أنس بن مالك : أن أبا بكر - رضى اللَّه عنهما - كان يصلى بهم في وجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي توفّى فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين
هامش
« 1 » السنح : موضع قرب المدينة .