تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
في الصلاة وجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في نفسه خفة فقام يهادى « 1 » بين رجلين ، ورجلاه تخطَّان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخّر ، فأوما إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فجاء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى جلس عن يسار أبى بكر ، فكان أبو بكر يصلى قائما ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلى قاعدا ؛ يقتدى أبو بكر بصلاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والناس يقتدون بصلاة أبى بكر . رواه البخاري في صحيحه . وروى محمد ابن سعد بسنده عن عبيد بن عمير الليثي نحوه . وقال : فلما فرغا من الصلاة قال أبو بكر : أي رسول اللَّه ، أراك أصبحت بحمد اللَّه صالحا ، وهذا يوم ابنة خارجة - امرأة لأبى بكر من الأنصار - فأذن له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مصلَّاة أو إلى جنب المنبر ، فحذّر الناس الفتن ، ثم نادى بأعلى صوته ، حتى إن صوته ليخرج من باب المسجد ، فقال : « إني واللَّه لا يمسك الناس علىّ بشئ ؛ لا أحلّ إلا ما أحلّ اللَّه في كتابه ، ولا أحرّم إلا ما حرّم اللَّه في كتابه » ثم قال : « يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة رسول اللَّه اعملا لما عند اللَّه فإني لا أغنى عنكما من اللَّه شيئا » ثم قام من مجلسه ذلك ، فما انتصف النهار حتى قبضه اللَّه تعالى . وعن سعيد بن المسيّب قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من اللَّه شيئا ، يا عباس ابن عبد المطلب لا أغنى عنك من اللَّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من اللَّه شيئا ، سلوني ما شئتم » . وعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال : دخلت على عائشة فقلت لها حدّثينى عن مرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قالت : لما ثقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « أصلَّى الناس » ؟ فقلت :
هامش
« 1 » يهادى بين رجلين : أي يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله .