تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
عليه وسلَّم خفّة فخرج وأبو بكر يصلَّى بالناس ، فلم يشعر حتى وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يده بين كتفيه ، فنكص أبو بكر ، وجلس النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن يمينه ، فصلَّى أبو بكر وصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بصلاته ، فلما انصرف قال : « لم يقبض نبىّ قطَّ حتى يؤمّه رجل من أمته » . وروى نحوه عن أبي معشر ، عن محمد ابن قيس . وعن أمّ سلمة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلَّى بالناس ، وإذا وجد ثقله قال : « مروا الناس فليصلَّوا » فصلَّى بهم ابن أبي قحافة يوما الصبح فصلَّى ركعة ، ثم خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فجلس إلى جنبه فأتمّ بأبى بكر ، فلما قضى أبو بكر الصلاة أتمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما فاته . وعن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلَّى في مرضه بصلاة أبى بكر ركعة من الصبح ثم قضى الركعة الباقية . قال الواقدي : ورأيت هذا الثّبت عند أصحابنا ؛ أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلَّى خلف أبى بكر . وروى محمد بن سعد بسنده إلى عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود قال : عدت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مرضه الذي توفّى فيه ، فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مر الناس فليصلوا » قال عبد اللَّه : فخرجت فلقيت ناسالا أكلمهم ، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه ، وكان أبو بكر غائبا فقلت له : صلّ بالناس يا عمر ، فقام عمر في المقام وكان عمر رجلا مجهرا ، فلما كبّر سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صوته ، فأخرج رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته ، فقال : « لا ، لا ، لا ، ليصل بهم ابن أبي قحافة » قال : يقول ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مغضبا ، قال : فانصرف عمر فقال لعبد اللَّه بن زمعة : يا بن أخي أمرك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن تأمرني ؟ قال فقلت : لا ، ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك ، فقال عمر : ما كنت أظنّ حين أمرتني