لولا الذي خطَّت الأقلام من قدر
وسابق من قضاء غير ذي حول
أهلّ ثهلان بالتهليل من طرب
وذاب يذبل تكبيرا من الذّبل « 1 »
الملك للَّه هذا عزّ من عقدت
له النبوّة فوق العرش في الأزل
شعبت صدع قريش بعد ما قذفت
بهم شعوب شعاب السّهل والقلل « 2 »
من كل مهتصر للَّه منتصر
بالسيف مختصر بالرّمح معتقل « 3 »
يمشى إلى الموت عالي الكعب معتقلا
أظمى الكعوب كمشى الكاعب الفضل « 4 »
قد قاتلوا دونك الأقيال عن جلد
وجالدوا بجلاء البيض والجدل « 5 »
وصلتهم وقطعت الأقربين معا
في اللَّه لولاه لم تقطع ولم تصل
وجاء جبريل في جند لهم عدد
لم يبتذلها أكفّ الخلق بالعمل
بيض من العون لم تستلّ من عمد
خيل من الكون لم تستنّ في طيل « 6 »
هامش
« 1 » ثهلان ويذبل جبلان ، والذبل : الرماح الذوابل ، في الشرح : وذاب يذبل تهليلا فالتهليل أوّلا : لا إله إلا اللَّه ، وثانيا : الجبن والفزع .
« 2 » شعبت : جمعت ، وهو من الأضداد ، الصدع : الشق ، شعوب : من أسماء الموت ، القلل : أعالي الجبال .
« 3 » هذا البيت والخمسة الأبيات التي بعده المناسب كما في شرح أبى شامة أن تكون قبل قوله :بأنفس بدلت في الخلد إذ بذلت
عن صدق بذل ببدر أكرم البدلومهتصر : أي كاسر للأفران ، في شرح أبى شامة :« بالبيض مختصر بالسمر معتقل »اختصر الشئ : مسكه بيده كأنما يمس خصره ، والسمر : الرماح ، المعتقل : الذي جعل رمحه بين ساقه وركابه .
« 4 » عالي الكعب : وصف بالشرف والظفر ، أظمى الكعوب : أسمر الرماح ، أو الكعوب الظمأى والكاعب : الجارية الناهد ، الفضل : المتفضلة في ثوب واحد من غير قناع ، والوجه أن الفضل هنا وصف لمشى الكاعب لا لها .
« 5 » الأقيال : الملوك ، وفى رواية « الأقتال » : الأعداء ، وعليها الشرح ، الجلد : الصبر ، الجلاد : المضاربة ، وفى الشرح « جادلوا » خاصموا ، بجلاء البيض : كذا في الأصول ، وفى الشرح بجلاد البيض : أي جمعوا بين حجة اللسان ، والمضاربة بالسيوف .
« 6 » بيض : سيوف ، من العون : من عون اللَّه ، الكون : قوله سبحانه : كن فكانت ، لم تستن : لم تمرح ، في طيل : في حبل ، سمى بذلك لأن الدابة تطول فيه وتمتد في المرعى .