تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قد أسعرت منه صدرا غير مصطبر وحمّلت منه قلبا غير محتمل « 1 » ويوم مكة إذ أشرفت في أمم يضيق عنها فجاج الوعر والسّهل « 2 » خوافق ضاق ذرع الخافقين بها في قاتم من عجاج الخيل والإبل « 3 » وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب عرمرم كزهاء الليل منسدل « 4 » وأنت - صلى عليك اللَّه - تقدمهم في بهو إشراق نور منك مكتمل « 5 » ينير فوق أغرّ الوجه منتجب متوّج بعزيز النصر مقتبل « 6 » تسمو أمام جنود اللَّه مرتديا ثوب الوقار لأمر اللَّه ممتثل خشعت تحت لواء العزّحين سمت بك المهابة فعل الخاضع الوجل « 7 » وقد تباشر أملاك السماء بما ملَّكت إذ نلب منه غاية الأمل والأرض ترجف من زهو ومن فرق والجوّ يزهر إشراقا من الجذل « 8 » والخيل تختال ميلا في أعنّتها والعيس تنثال رهوا من ثنى الجدل « 9 »
هامش
« 1 » في رواية : أشعرت بالمعجمة . « 2 » في الشرح : أشرفت ، وفى الأصول : أشرقت ، الفجاج : الطرق الواسعة بين الجبال ، وفى الشرح الوعث ، وهو المكان اللين تغوص فيه الأقدام ، والسهل بفتح الهاء للضرورة . « 3 » خوافق : أي ألوية وبنود ، بالكسر بدل من الأمم في البيت السابق ، أو بالضم ، وفى الأصول : حوافر ، قال الشارح : تصحيف لأنه أراد المجانسة ، والخافقان : أفقا المشرق والمغرب : أي ضاق وسعهما بها ، القاتم : المغبر الأسود . « 4 » الجحفل : الجيش العظيم ، قذف : متباعد ، الأرجاء : النواحي ، اللجب : اشتباك الأصوات ، عرمرم : كثير ، زهاء : قدر ، في الشرح : « السيل منسجل » . « 5 » اليهو : البناء المقدّم أمام البيوت . « 6 » الأغر : الأبيض المنير ، المنتجب : المتخير . « 7 » في الشرح : « بهاء العز » : وهو حسنه وجماله ، سمت : علت . في نسخة : « الخائف الوجل » . « 8 » ترجف : تضطرب ، الزهو : خفة الطرب ، والفرق : الفزع ، والجذل : الفرح والسرور . « 9 » تختال : تتبختر ، العيس : الإبل ، تنثال : تنصب من كل جهة ، الرهو : ضرب من السير ، الجدل جمع جديل : الزمام ، في شرح أبى شامة : « زهوا » بدل « ميلا » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 355 | النويري