قد أسعرت منه صدرا غير مصطبر
وحمّلت منه قلبا غير محتمل « 1 »
ويوم مكة إذ أشرفت في أمم
يضيق عنها فجاج الوعر والسّهل « 2 »
خوافق ضاق ذرع الخافقين بها
في قاتم من عجاج الخيل والإبل « 3 »
وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب
عرمرم كزهاء الليل منسدل « 4 »
وأنت - صلى عليك اللَّه - تقدمهم
في بهو إشراق نور منك مكتمل « 5 »
ينير فوق أغرّ الوجه منتجب
متوّج بعزيز النصر مقتبل « 6 »
تسمو أمام جنود اللَّه مرتديا
ثوب الوقار لأمر اللَّه ممتثل
خشعت تحت لواء العزّحين سمت
بك المهابة فعل الخاضع الوجل « 7 »
وقد تباشر أملاك السماء بما
ملَّكت إذ نلب منه غاية الأمل
والأرض ترجف من زهو ومن فرق
والجوّ يزهر إشراقا من الجذل « 8 »
والخيل تختال ميلا في أعنّتها
والعيس تنثال رهوا من ثنى الجدل « 9 »
هامش
« 1 » في رواية : أشعرت بالمعجمة .
« 2 » في الشرح : أشرفت ، وفى الأصول : أشرقت ، الفجاج : الطرق الواسعة بين الجبال ، وفى الشرح الوعث ، وهو المكان اللين تغوص فيه الأقدام ، والسهل بفتح الهاء للضرورة .
« 3 » خوافق : أي ألوية وبنود ، بالكسر بدل من الأمم في البيت السابق ، أو بالضم ، وفى الأصول : حوافر ، قال الشارح : تصحيف لأنه أراد المجانسة ، والخافقان : أفقا المشرق والمغرب : أي ضاق وسعهما بها ، القاتم : المغبر الأسود .
« 4 » الجحفل : الجيش العظيم ، قذف : متباعد ، الأرجاء : النواحي ، اللجب : اشتباك الأصوات ، عرمرم : كثير ، زهاء : قدر ، في الشرح : « السيل منسجل » .
« 5 » اليهو : البناء المقدّم أمام البيوت .
« 6 » الأغر : الأبيض المنير ، المنتجب : المتخير .
« 7 » في الشرح : « بهاء العز » : وهو حسنه وجماله ، سمت : علت . في نسخة : « الخائف الوجل » .
« 8 » ترجف : تضطرب ، الزهو : خفة الطرب ، والفرق : الفزع ، والجذل : الفرح والسرور .
« 9 » تختال : تتبختر ، العيس : الإبل ، تنثال : تنصب من كل جهة ، الرهو : ضرب من السير ، الجدل جمع جديل : الزمام ، في شرح أبى شامة : « زهوا » بدل « ميلا » .