تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إن الوادي ما فيه موضع بالناس « 1 » ، فقال : « هل ترى من نخل أو حجارة » ؟ قلت : أرى نخلات متقاربات ، فقال : « انطلق وقل لهن إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأمركنّ أن تأتين لمخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقل للحجارة مثل ذلك » فقلت ذلك لهنّ ، فوالذي بعثه بالحق لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن ، والحجارة يتعاقدن حتى صرن ركاما خلفهنّ ، فلما قضى حاجته قال لي : « قل لهنّ يفترقن » فوالذي نفسي بيده لرأيتهن والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهنّ . وعن ابن مسعود مثله في غزاة حنين . وعن يعلى بن مرة - وهو ابن سيّابة « 2 » - وذكر أشياء رآها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فذكر أن طلحة - أو سمرة - جاءت فأطافت به ، ثم رجعت إلى منبتها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنها استأذنت أن تسلم علىّ » . وفى حديث ابن مسعود : آذنت « 3 » النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنّ ليلة استمعوا له شجرة . وذكر أبو بكر بن فورك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سار في غزوة الطَّائف ليلا وهو وسن ، « 4 » فآعترضته سدرة فانفرجت له نصفين ، حتى جاز بينهما ، وبقيت على ساقين إلى وقتنا هذا ، وهى هناك معروفة . وقد روى في مثل ذلك أحاديث كثيرة . ومن ذلك قصّة حنين الجذع ، والخبر بذلك مشهور منتشر خرّجه أهل الصحيح ، ورواه جماعة من الصحابة رضى اللَّه عنهم ، قال جابر بن عبد اللَّه : كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل ، فكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا خطب يقوم على جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار « 5 » ، وفى رواية أنس :
هامش
« 1 » بالناس : أي بسبب الناس . « 2 » سيابة أمه . « 3 » آذنت ( بالمدّ ) : بمعنى أعلمت ، وفاعله شجرة الآنى . « 4 » الوسن : النعاس . « 5 » العشار ، بكسر المهملة : النوق الحوامل التي بلغت عشرة أشهر حملها ، جمع عشراء ، بضم المهملة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 320 | النويري