تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومن ذلك حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه في دين أبيه ، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ما له فلم يقبلوه ، ولم يكن في ثمرها سنين كفاف دينهم ، فأمره النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بجذّها وجعلها بيادر « 1 » في أصولها ، ثم جاءه فمشى فيها ودعا ، فأوفى جابر غرماء أبيه من ذلك ، وفضل مثل ما كانوا يجذّون كل سنة . وفى رواية : مثل ما أعطاهم . قال : وكان الغرماء يهودا فعجبوا من ذلك . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال : أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « هل من شئ » ؟ قلت : نعم ، شئ من التمر في المزود ، قال : « فأتني به » فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ، ودعا بالبركة ، ثم قال : « ادع لي عشرة » فأكلوا حتى شبعوا ، ثم عشرة كذلك ، حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا ، قال : « خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض منه ولا تكبّه » فقبضت على أكثر مما جئت به فأكلت منه وأطعمت منه « 2 » حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبى بكر وعمر ، إلى أن قتل عثمان فانتهب منى فذهب . وفى رواية : فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل اللَّه . وذكر مثل هذه الحكاية في غزوة تبوك ، وأن التمر كان بضع عشرة تمرة . ومنه أيضا حديث أبي هريرة رضى اللَّه عنه حين أصابه الجوع ، فاستتبعه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فوجد لبنا في قدح قد أهدى إليه ، وأمره أن يدعو أهل الصّفّة ، قال فقلت : ما هذا اللبن « 3 » فيهم ! كنت أحقّ أن أصيب منه شربة أتقوّى بها ، فدعوتهم ، وذكر أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم له أن يسقيهم ، قال : فجعلت أعطى الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يأخذ الآخر حتى روى جميعهم ، فأخذ النبي
هامش
« 1 » بيادر ( جمع بيدر ) : موضع تجفيف التمر والبر ونحوه ليخلص من تبنه . والمراد أنه كوّمه في حديقة نخله . « 2 » أطعمت منه : أي أهلي ومن أردت إطعامه . « 3 » تعجب منه لقلة اللبن ، وأنه لا يكفيهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 317 | النويري