تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » قال : فأذن لي أقبّل يديك ورجليك ، فأذن له . ومن ذلك ما روى في الصحيح من حديث جابر بن عبد اللَّه قال : ذهب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقضى حاجته فلم ير شيئا يستتر به ، فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى إحداهما فأخذ بغصن من غصانها فقال : « انقادى علىّ بإذن اللَّه » فانقادت معه كالبعير المخشوش « 1 » الذي يصانع قائده . وذكر أنه فعل بالأخرى مثل ذلك ، حتى إذا كان بالمنصف « 2 » بينهما قال : « التئما علىّ بإذن اللَّه » فالتأمتا . وفى رواية أخرى ؛ فقال : « يا جابر قل لهذه الشجرة يقول لك رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما » ففعلت فرجعت حتى لحقت بصاحبتها ، فجلس خلفهما ، فخرجت أحضر « 3 » ، وجلست أحدّث نفسي ، فالتفت فإذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقبل « 4 » والشجرتان قد افترقثا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فوقف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقفة فقال « 5 » برأسه - هكذا - يمينا وشمالا . وروى أسامة بن زيد نحوه ، قال قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بعض مغازيه : « هل » « 6 » ؟ يعنى مكانا لحاجة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - فقلت :
هامش
« 1 » المخشوش : الذي وضع في أنفه خشاش بكسر المعجمة عود لينقاد بسهولة . « 2 » المنصف : أي حل في وسط المكان . « 3 » أحضر : أسرع في العدو . « 4 » مقبل خبر رسول وفى ج « مقبلا » بالنصب على الحالية من مقدر ، أي جاء مقبلا ، والجملة خبر المبتدأ . « 5 » قال هنا بمعنى أشار ، وأشار الراوي برأسه ، كما أشار النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الشجرتين يمينا وشمالا . « 6 » هل : استفهام حذف المستفهم عنه للعلم به أو استهجان ذكره . والمعنى هل ترى مكانا لاثقا بقضاء الحاجة ( شرح الشفا للشهاب 3 : 52 طبع الآستانة ) .