صلى اللَّه عليه وسلَّم القدح وقال : « بقيت أنا وأنت اقعد فاشرب » فشربت ثم قال : « اشرب » وما زال يقولها وأشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا ، فأخذ القدح فحمد اللَّه وسمّى وشرب الفضلة ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وأما كلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وانقيادها إليه وإجابتها دعوته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
فمن ذلك ما رويناه بسند متصل عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما ، قال :
كنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سفر فدنا منه أعرابىّ ، فقال : « يا أعرابي أين تريد » ؟ قال : إلى أهلي ، قال : « هل لك إلى خير » ؟ قال : وما هو ؟ قال :
« تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله » قال : من يشهد لك على ما تقول ؟ قال : « هذه الشجرة السّمرة » « 1 » وهى بشاطئ الوادي ، فأقبلت تخدّ « 2 » الأرض حتى قامت بين يديه ، فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ، ثم رجعت إلى مكانها . وعن بريدة قال : سأل أعرابي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آية فقال له : « قل لتلك الشجرة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - يدعوك » قال : فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها فتقطعت عروقها ، ثم جاءت تخد الأرض ، تجرّ عروقها مغيرة « 3 » حتى وقفت بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالت : السلام عليك يا رسول اللَّه ، قال الأعرابي : مرها فلترجع إلى منبتها فاستوت ، فقال الأعرابي : إيذن لي أسجد لك ، قال : « لو أمرت أحدا
هامش
« 1 » السمرة ( بفتح السين وضم الميم ) : شجرة عظيمة ذات شوك من الطلح ، وأشار إليها لقربها منه .
« 2 » تخد الأرض : تشقها .
« 3 » مغيرة : مسرعة في مشيها من أغار ، ويروى : مغبرة بباء مشددة مكسورة ، اسم فاعل ؛ يقال : غير أثار الغبار .