تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
حين وضعت ، إلا أن فيها أثر الأصابع . وعن علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قال : جمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنى عبد المطلب وكانوا أربعين ، منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق « 1 » فصنع لهم مدّا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا وبقى كما هو ، ثم دعا بعسّ « 2 » فشربوا حتى رووا وبقى كأنه لم يشرب . وقال أنس ابن مالك : إن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما ابتنى بزينب أمره أن يدعو له قوما سمّاهم ، وكل من لقيت حتى امتلأ البيت والحجرة ، وقدّم إليهم تورا « 3 » فيه قدر مدّ من تمر جعل حيسا « 4 » ، فوضعه قدّامه وغمس ثلاث أصابعه ، وجعل القوم يتغدّون ويخرجون ، وبقى التور نحوا مما كان ، وكان القوم أحدا أو اثنين وسبعين . وفى رواية أخرى في هذه القصة أو مثلها : أن القوم كانوا زهاء ثلاثمائة ، وأنهم أكلوا حتى شبعوا ، وقال لي : « ارفع » فلا أدرى حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت . وفى حديث جعفر بن محمد عن آله ، عن علي رضى اللَّه عنهم أن فاطمة رضى اللَّه عنها طبخت قدرا لغدائها ، ووجهت عليّا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليتغدّى معها ، فأمرها فغرفت منها لجميع نسائه صحفة صحفة ، ثم له عليه السلام ولعلىّ ، ثم لها ، ثم رفعت القدر ، وإنها لتفيض ، قالت : فأكلنا منها ما شاء اللَّه . ومن ذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أن يزوّد أربعمائة راكب من أحمس ، فقال : يا رسول اللَّه ، ما هي إلا أصوع ، قال : « اذهب » فذهب فزوّدهم منه ، وكان قدر الفصيل الرّابض من التمر وبقى بحاله .
هامش
« 1 » الفرق بفتحتين : مكيال يسع ستة عشر رطلا على خلاف فيما يسع . ( انظر النهاية ) . « 2 » العس ( بالضم ) : القدح الكبير يروى الثلاثة والأربعة . « 3 » التور : إناء يشرب فيه من صفر أو حجارة وقد يتوضأ منه . « 4 » الحيس : خليط من تمر وسمن وأقط ، وهو في شرح المواهب كذلك عن الصحيحين .