برمتنا لتغطَّ « 1 » كما هي ، وإن عجيننا ليخبز ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصق في العجين والبرمة وبارك . ومن ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري : أنه صنع لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولأبى بكر رضى اللَّه عنه من الطعام زهاء « 2 » ما يكفيهما ، فقال له النبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ادع ثلاثين من أشراف الأنصار » فدعاهم فأكلوا حتى تركوه ، ثم قال : « ادع ستين » فكان مثل ذلك ، ثم قال : « ادع سبعين » فأكلوا حتى تركوا ، وما خرج منهم أحد حتى أسلم وبايع ، قال أبو أيوب : فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا . وعن سمرة بن جندب قال : أتى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة حتى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون .
ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضى اللَّه عنهما قال : كنا مع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثين ومائة ، وذكر في الحديث : عجن صاع من طعام ، وصنعت شاة فشوى سواد « 3 » بطنها ، قال : وأيم اللَّه ما من الثلاثين والمائة إلا وقد حزّله حزّة من سواد بطنها ، ثم جعل منها قصعتان فأكلنا أجمعون ، وفضل في القصعتين فحملته على البعير . ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهم ، فذكروا مخمصة أصابت الناس مع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بعض مغازيه ، فدعا ببقية الأزواد ، فجاء الرجل بالحثية من الطعام وفوق ذلك ، وأعلاهم الذي أتى بالصّاع من التمر ، فجمعه على نطع ، قال سلمة : فحزرته كربضة « 4 » البعير ، ثم دعا الناس بأوعيتهم ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملأوه وبقى منه . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال : أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن أدعو له أهل الصّفّة فتتّبعتهم حتى جمعتهم ، فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا ، وهى مثلها
هامش
« 1 » تغط : تغلى .
« 2 » زهاء : مقدار .
« 3 » سواد بطنها : أي الكبد .
« 4 » ربضة البعير ، الذي في النهاية : كربضة العنز : أي مقدار جئتها إذا بركت .