تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
* ( وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) * « 1 » . وقد رويت قصة انشقاق القمر عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللَّه ابن عمر ، وحذيفة ، وجبير بن مطعم رضى اللَّه عنهم ، قال ابن مسعود : انشق القمر على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرقتين ، فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اشهدوا » قال ابن مسعود : حتى رأيت الجبل بين فرجتى القمر ، وفى بعض طرقه : ومن رواية مسروق عنه أنه كان بمكة ، وزاد : فقال كفّار قريش سحركم ابن أبي كبشة ، فقال رجل منهم : إن محمدا إن كان قد سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها ، فآسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا ؟ فأتوا فسألوا فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك . وحكى السّمرقندى عن الضحاك نحوه . وقال : فقال أبو جهل هذا سحر فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أرأوا ذلك أم لا ؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا ، فقالوا - يعنى الكفار - : هذا سحر مستمر . وقال على رضى اللَّه عنه ، من رواية أبى حذيفة الأرحبي : انشق القمر ، ونحن مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن أنس : سأل أهل مكة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر مرتين ، حتى رأوا حراء بينهما ، وفى رواية معمر ، وغيره عن قتادة عنه : أراهم القمر مرتين انشقاقه « 2 » ، فنزلت الآية * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * . وحكى الإمام أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمىّ « 3 » الجرجانىّ
هامش
« 1 » آية 1 - 2 سورة القمر . « 2 » انشقاقه بالنصب بدل اشتمال من القمر . « 3 » في هامش ج : « الحليمي هذا شافعي المذهب ، مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ورحل إلى بخارى وكتب الحديث عن أبي سهل محمد بن أحمد بن يوسف وغيره ، وتفقه على أبى بكر الأودي وأبى بكر القفال ، ثم صار إماما معظما مرجوعا إليه بما وراء النهر وحدث بنيسابور ، وروى عنه الحاكم وتوفى في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة ، وقيل : في ربيع الأوّل من السنة » .